مجموعة مؤلفين
57
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
مناهج سبيله وفرائضه وحدوده . . . » مساوق للتعبير الوارد في خبر حفص ، فإذا كان المفروض دلالة خبر حفص دلّت الصحيحة أيضاً عليه ، فإنّ إحياء الحدود عبارة أخرى عن إقامتها . وذلك لما قلنا من أنّ تعبير حديث حفص أنّ « إلى الحاكم إقامة الحدود » فكان عمدة الاستناد إلى مفهوم لفظة « إلى » الدالّة على أنّ أمر القصاص كلّه بيد الحاكم ، وهو عبارة أخرى عن اعتبار حكمه أو إذنه فيها ، وهذا بخلاف تعبير الصحيحة التي عبّرت بأنّ اللَّه أحيا به الحدود ، فإنّه كفى في صدق إحيائها به أن يكون مراقباً عالياً على إجرائها من دون أن يباشر الحكم بها أو الإذن فيها . هذا ، والتحقيق تماميّة دلالة الصحيحة أيضاً على المطلوب من ناحية أخرى : وبيانها أن يقال إنّ المتعارف في أنظمة جميع الدول والحكومات المتشكّلة في العالم هو نظارتها على الأحكام الجزائية سيّما ما يتعلق منها بالنفس والأطراف بأن تنصب محاكم عالية يفوّض إليها الحكم في تلك الموارد كلّها نفياً أو إثباتاً ؛ ضرورة أنّه لولا ذلك لوقعت الأمم في هرج ومرج شديد ، ولاختل نظام الجماعات من رأس ، فإدارة البلاد لا يمكن أن تتحقّق إلّا بمثل هذه المحاكم التي على رأسها حاكم صالح يفحص عن الموارد ويحكم بما يظهر له ويثبت لديه ، وحينئذٍ ، فإذا ألقي إلى العقلاء - الذين ارتكزت أذهانهم على ما ذكرناه - مثل صحيحة إسحاق بن غالب فهموا منها أنّ الإسلام أيضاً في نظامه لم يتعدّ عن تلك الطريقة العقلائية ، وأنّ الإمام هو الذي إليه وعليه إقامة الحدود في أقطار الدولة الإسلامية . فهذا بيان لدلالتها قويّ متين . 4 - ومن هذه الأخبار ما رواه الصدوق في نوادر الديات بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألني داود ابن عليّ عن رجل كان يأتي بيت رجل ، فنهاه أن يأتي بيته ، فأبى أن يفعل ، فذهب إلى السلطان ، فقال السلطان : إن فعل فاقتله ، قال : فقتله ، فما ترى فيه ؟ فقلت : أرى أن لا يقتله ، إنّه إن استقام هذا ثمّ شاء أن يقول كلّ إنسان لعدوّه : دخل بيتي فقتلته » « 1 » .
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 135 ، ب 69 من قصاص النفس ، ح 3 .